شاطر
اذهب الى الأسفل
avatar
مراقب
مراقب
ذكر عدد الرسائل : 105
تاريخ التسجيل : 01/08/2008
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

m1 قرى قضاء جنين (الجزء الثاني)

في السبت أغسطس 09, 2008 5:57 pm
اللجون

بفتح اوله وضم ثانيه مع التشديد وسكون الواو وآخره نون في اثناء الحكم الروماني للبلاد ضرب معسكر في جنوبي مجدو ، يبعد عنها بنحو كيلومتر اقرب في وضعه الى مخرج الممر[152] . وترك التل الاصلي لاستعمالات اخرى. ونظراً لاهمية الموقع الحربي الممتاز لهذا المكان انشأ الرومان فيه قلعة عظيمة، واقاموا المعسكرات لكتائبهم في مرجب بني عامر المنسبط امامها، ومن اسم هذه الفيالق (لجيون) دعيت المدينة الحديثة بهذا الاسم. وكانت هذه المدينة حينئذ مركزاً لمقاطعة عرفت باسمها تشمل قرى كثيرة كـ "بيت قاد" واليامون وزرعين وتعنك والعفولة وسيمون " تل القمون" وغيرها. ويذكرنا اسم قرية اللجون الحديثة بذاك الفيلق الروماني الذي عسكر هناك فاللجون مشتقة من الفظة اللاتينية " Legio" التي معناها "Legion" أي فيلق وكان عدد الفيلق الروماني يتراوح ما بين 4000 و 6000 جندي.

* * *

دخلت اللجون في حوزة العرب المسلمين في القرن السابع للميلاد يوم افتتاحهم لسورية. ثم نزلها وما جاورها فخذ من جذام . ومن اشهر حوادثها التاريخية واقعتهاالتي حدثت في الرابع من ذي الحجة من سنة 328هـ: 940م . بين " محمد بن رائق"[153] الذي اغار على املاك الاخشيد[154] في سورية التقى الجمعان في هذه البقعة من فلسطين فكانت بينهما وقعة عظيمة انكسرت فيها ميمنة الاخشيد وثبت هو في القلب ثم حمل هو بنفسه على اصحباب " محمد بن رائق " حملة شديدة فاسر كثير منهم وامعن في قتلهم واسرهم وقتل اخوه " الحسين بن طغج الاخشيدي " في الحرب وافترق العسكران وعاد كل واحد الى محل اقامته فمضى ابن رائق نحو دمشق وعاد الاخشيد الى الرملة بخمسمائة اسير ثم تداعيا الى الصلح وكان لما قتل لسحين بن طغج اخو الاخشيد في المعركة عز ذلك على محمد بن رائق واخذه وكفنه وحنط وانفذ معه ابنه مزاحما الى الاخشيد وكتب مع كتاب يعزيه فيه ويعتذر له ويحلف له انه ما اراد قتله وانه ارسل له ابنه مزاحما ليفتديه بالحسين بن طغج ان احب الاخشيد بذلك فاستعاذ الاخشيد بالله من ذلك واستقبل مزاحما بالحربم والقبلو وخلع عليه وعامله بكل جميل ورده الى ابيه واصطلحا على ان تكون الرملة وما وراءها الى مصر للاخشيد ويحمل اليه الاخشيد في كل سنة مائة واربعين الف دينار ويكون باقي الشام في يد ابن رائق وان كل منهما يفرج عن اسارى الاخر فتم ذلك[155].

وفي سنة 335هـ : 945 م اغار الحمدانيون على سورية ورغبوا في اخراج الاخشيدين من مصر فكانت وقعة بين الطرفين في اللجون انكسر بها سيف الدولة الحمداني[156] ووصل دمش بعد شدة وتشتت واخيرا عقد الصلح على ان تبقىحلب وشمالي الشام الى ما كانت عليه ايدي الحمدانيين[157].

* * *

وصف اللجون " ابن الفقيه " _ في اواخر القرن الثالث الهجري ومطلع القرن العاشر الميلادي _ بقوله (ومدينة اللجون فيها صخرة عظيمة مدورة خارج المدينة وعلى الصخرة قبة زعموا انها مسجد ابراهيم يخرج من تحت الصخرة ماء كثير وذكروا ان ابراهيم ضرب بعصاه هذه الصخرة فخرج منها من الماء ما يتسع فيه اهل المدينة ورساتيقهم الى يومنا هذا )[158].

وقد ذكر " اللجون " المقدسي في كتابه "احسن التقاسيم " الذي الفه سنة 375 هـ : 985 م بما ياتي :

(1) انها مدينة على راس حد فلسطين في الجبال بها ماء جار رحبة نزيهه ص 162.

(2) وقد وصفها ايضا في القسم الجبلي من سورة حيث يقول : " والصف الثاني الجبل مشجر ذو قرى وعيون ومزارع يقع فيه من البلدان بيت جبريل وايلياء ونابلس واللجون وكابل قدس " ص 186.

(3) ذكر انها تقع علىالطريق فتاتي مرحلتها بعد طبرية ومنها الى قلنسوة فالرملة وان شئت فخذ من اللجون الى كفر سابا بالبريد مرحلة ص 191.

وذكرها مؤلف الانساب ( عبد الكريم بن محمد ابو سعد التميمي السمعاني ) المتوفى سن 562 هـ: 1166 م بقوله[159] : " وهي مدينة بالشام بها مسجد ابراهيم الخليل صلوات الله عليه وعين ماء نبع من تحت المسجد منها القاضي ابو الفضل جعفر بن احمد بن سليمان السعيدي اللجوني " وهو عالم ومحدث .

* * *

ولما اغار الافرنج على ديارنا استولوا على اللجون كما ستولوا على غيرها وفي عام 583 هـ استردها صلاح الدين الايوبي منهم كما استرجع جميع ما كان في تلك الجهات من بلاد .

وقد نزل اللجون كثير من ملوك المسلمين وقد كانت لهم فيها مصطبة معدة لنزولهم عليها[160]. ففي سنة 629 هـ نزلها الملك الكامل _ سادس ملوك الايوبيين _ وفيها عقد عقد ابنته " عاشوراء" على ابن اخيه "الناص دواد " صاحب الكرك وفي نهاية عام 669 هـ نزلها السلطان الظاهر "بيبرس"[161] وبينما كان فيها اتته الاخبار بان السفن التي كان قد ارسلها لاخذ قبرص قد غنمها الاعداء[162]. وقدمت اليه فيها رسل صاحب " صور " طالبة الصلح فوقع الاتفاق على ان يكون للافرنج من بلاد صور عشرة بلاد فقط ويكون للسلطان خمسة بلاد يختارها وبقيةالبلاد تكون مناصفة ووقع الحلف على ذلك[163] .

وفي سنة 680 هـ نزل السلطان الملك المنصور قلاون[164] " اللجون " فاتته وهو هناك رسل الفرنج لتقرير الهدنة بينهما اسشار السلطان امراءه فقرروها وحصل الاتفاق عليها بين الطرفين وحلف الملك قلاون للرسل على الصورة التي تم الاتفاق عليها فعادوا وتوجه الامير فخر الدين اياز المقري الحاجب لتحيلف الافرنج على ذلك فحلفهم …

وفي تلك الاثناء بلغ السلطان قلاون ان هناك مؤامرة لاغتياله دبرها جماعة من القواد بمعرفة الامير " سيف الدين كوندك الظاهري "[165] وانهم كاتبوا الافرنج بان لا يصالحوه هم كوندك بان يغتال السلطان باللجون ولكنه وجده قد تحفظ واستعد وتمكن قلاون من القاء القبض عليه وعلى جماعته في " الحمراء" من اعمال بيسان وهو في طريقه الى دمشق وامن شرهم[166] .

وبعد هذا الحادثة بستةعشرة سنة حدثت في اللجون[167] حادثة مثلها وذلك ان السلطان العادل زين الدين كتبغا[168] خرج من دمشق بجيوشه نحو مصر وسار حتى نزل اللجون في 20 المحرم من سنة 696 هـ وكان الامير حسام الدين لاجين المنصوري الذي جعله كتبغا نائب سلطنته بل قسيم مملكته قد اتفق مع جماعته من اكابر الامراء على قتل السلطان المذكور فوثبوا عليه وقتلوا اكابر مماليكه وامرائه وقصد لاجين بعد ذلك مخيم السلطان فمنعه بعض مماليكه وعوقوه عن الوصول الى الملك العادل كتبغا ولما بلغ العادل ذلك خاف على نفسه وركب من اللجون فرسا تسمى ( حمامة) ومعه خمسة من خواصه وتوجه الى دمشق ويذكر مؤلف النجوم الزاهرة (8_63و68) الذي ننقل عنه تفاصيل هذا الحادث ان " كتبغا "لواقام بمخيمه لما قدر لاجين على قتاله وبعد فراره استولى لاجين[169] على الخزائن ومخيم السلطان ومهمات الجيش وساق الجيمع امامه الا غزة فبايعه فيها الامراء بالسلطة وساورا جميعا حتى مصر واخيرا تمكن لاجين من استمالة غالب اهل دمشق مما اضطر " كتبغا " لان يسلم له بالامر .

* * *

ذكر القزويني المتوفي عام 682 هـ : 1283 م " اللجون " بمثل ما ذكرها صاحب معجم البلدان (5/13) المتوفى سنة 626 هـ : 1329 م قال القزويني في صفحة 259 من كتابه " اثار البلاد واخبار العباد" : ( اللجون : مدينة في وسطها صخرة كبيرة مدورة وعلى الصخرة قبة مزار يتبركون بها حكي ان الخليل عليه السلام دخل هذه المدينة ومعه غنم له وكانت المدينة قليلة الماء فسالوه ان يرتحل لقة الماء فضرب بعصاه هذه الصخرة فخرج منها ماء كثير اتسع على اهل المدينة حتى كانت قراهم ورسايتقهم تسقى من هذا الماء والصخرة باقية الى الان).

ودفن في اللجون سنة 710 هـ " علي بن اسمح اليعقوبي الشافعي " اخذته التار وهو صغير سنة 656 هـ حين دخلوهم بغداد ولما ترعرع اقام عند احد الفقهاء فتفقه عليه ثم تزهد وقصد دمشق واخيرا قص الحج فمات في اللجون وله نيف وستون سنة[170] .

ودفن في اللجون اياض سنة 803 هـ : 1400 م " علي بن يوسف بن مكلي بن عبد الله نور الدين بن الحلال" الحلبي الاصل ثم المصري احد العلماء البارعين في مذهب مالك استقل بقضاء مصر بعد عزل ابن خلدون فما استولى تيمورلنك على حلب عنوة سنة 803 هـ سار السلطان مصر الناصر فرج[171] بن برقوق الى ملاقاته وصحبه قضاة مصر واعيانها ومن جملتهم ابن الجلال المار ذكره ولكنه مات قبل الوصول الى جبهة القتال ودفن في اللجون[172] . وفي عام 815 هـ ثار على " فرج " بعض الامراء فخف الى لقائهم والتقى بهم باللجون فهزم وافل نجمه فخلع من السلطنة وقبض عليه ثم اعدم .

* * *

وجاء ذكر اللجون في صبح الاعشى 4/ 154 _155 لمؤلفه القلقشندي المتوفى عام 821 هـ : 1418 م بما ياتي : " اللجون بفتح اللام المشددة وضم الجيم المشددة وهي قرية قديمة في جهةالغرب عن بيسان على نصف مرحلة منها وباللجون قام الخليل عليه السلام وبها ينزل الملوك على مصطبة هناك معدة لذلك ومن عملها قدس وحيفا وهي خراب على الساحل وقلعة كوكب الهوا وقلعة الطور " .

* * *

وفي القرن العاشر للهجرة وبعد ان افتتح العثمانيون هذه البلاد كانت اللجون مركزا للواء يدعى باسم " لواء اللجون " وكانت جنين من جملة قراه[173]. ولعل متسلم هذا اللواء كان يقيم في " تل مجدو" للتمتع بمناظره الخلابة التي تشرف على المرج الخصيب فنسب اليه ودعي باسم " تل المتسلم " .

ويبدو ان امر اللجون اخذ بعد ذلك يضعف فابتدات اهميتها الادارية تنتقل الى جنين وفي القرن الماضي نزلها سكانها الحاليون منام الفحم وما زالوا بها الى الان (عام 1945 م ).

* * *

اللجون اليوم (1944م)

هي مجموعة من اربعة اقسام صغيرة على مقربة من بعضها البعض ول تبعد عن جنين باكثر من 18 كيلو مترا تقع على رواب لا يزيد ارتفاعها عن 175 مترا واقسامها تعرف باسم الخربة الفوقا" و " الخربة القبلية " و " الخربة التحتا " و " خربة ظهر الدار " .

تكثر الينابيع الجارية والعيون في هذه القرية حيث يستقي منها الناس ويروون بساتينهم ومزروعاتهم من مياهها ومن هذه العيون " عين الخليل" في " الخربة التحتا " وبالقرب منها " عين الست ليلى" وغيرها .

وفي " خربة ظهر الدار " بقعة كانت تعرف باسم " دار الخليل ابوابراهيم " اقام عليها المرحوم الوجيه " حسن السعد " مسجدا لاهل القرية ودار عليه ولما بوشر بالبناء وجدوا ان المسجد اقيم على انقاض مسجد قديم وفي اللجون مسجد اخر انشاته حمولة المحاميد منذ سنين قليلة في الخربة القبلية .

* * *

ان اراضي هذه القرية هي قسم من اراضي قرية ام الفحم التي كان ينزلها سكانها في المواسم الزراعية وبعد الانتهاء منها كان المزارعون يعودون الى منازلهم في ام الفحم الا انهم اضطروا بعدئذ للاقامة في اللجون لكثرة مزروعاتهم وغلالهم فيها وقد كان عددهم في سنة 1922 م 417 شخصا بلغوا في عام 1931 م " 857" شخصا _ مسلمون يهوديان و 26 مسيحيا _ منهم 452 من الذكور و 405 من الاناث لهم 162 بيتا وفي نهاية عام 1940 م قدروا بـ( 1103) اشخاص وهم من ام الفحم .

في اللجون مدرسة الحكومة تاسست في 11_12_1937 ضمت في 1_7_1944 (83) طالبا يعلمهم معلمان وفيها 180 رجلا يلمون بالقراءة والكتابة .

اغتصب اليهود اللجون في 15_4_1948 بينما كن الحكم البريطاني الغدار قائما في البلاد .

واخيرا هدم الاعداء قرية اللجون العريقة واقاموا على بقعتها قلعتهم " مجدو" وتحتوي "اللجون " على "تل انقاض تحت القرية وبقايا مبان وعقود واعمدة مدفن مغارة لها سلم "[174] وفيها ايضا بقايا خان "[175] وفي " تل المتسلم " تل انقاض نقب قسم منه وبقايا جدرانوباب ومبان "[176] .

وتقع " خربة بيت راس " في الشمال الغربي من اللجون وبها " اثار محلة شقف فخار على سطح الارض وعلى التل حجارة مدقوقة وفي منحدراته مدافن منقورة في الصخر "[177] .


نورس

تقع إلى الشمال الشرقي من جنين وتبعد عنها 20كم، ومساحة أراضيها المسلوبة 6300 دونما، أقيم على أراضيها مركز تدريب صهيوني، بلغ عدد سكانها عام 1922 حوالي 364 نسمة وعام 1931م حوالي 429 نسمة ارتفع إلى 570 عام 1945 م.
avatar
مشرف عام
مشرف عام
ذكر عدد الرسائل : 342
تاريخ التسجيل : 12/07/2008
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

m1 رد: قرى قضاء جنين (الجزء الثاني)

في الأحد أغسطس 10, 2008 10:17 am
شكرا لك
الرجوع الى أعلى الصفحة
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى